العلامة الحلي

468

معارج الفهم في شرح النظم

وهذا ضعيف ، لأنّه يجوز أن تكون الفائدة هي زيادة الدلالة على تكذيبه . [ في بعثة الأنبياء عليهم السّلام ] قال : تتمّة : قال بعض الناس : تجب « 1 » بعثة الأنبياء في كلّ حال ، ومنعه المعتزلة لأنّ المصالح تختلف ، وهو إنّما بعث للمصالح ، فجاز أن تكون مصلحة بعض الناس عدم التكليف بالسمعيّات . احتجّوا بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 2 » والمراد الأمّة الذين لهم مصلحة في البعثة . أقول : اختلف الناس في أنّه هل تجب بعثة الأنبياء في كلّ أمّة ؟ فذهبت المعتزلة إلى أنّه لا يجب ذلك ، وذهب آخرون إلى الوجوب « 3 » . احتجّ الأوّلون بأنّ الأنبياء إنّما يجب بعثتهم بحسب المصالح ، وهي قد تختلف ، ولذلك « 4 » صحّ النسخ وتعدّد الرسل ، فعلى هذا التقدير جاز أن تكون مصلحة بعض الأمم عدم تكليفهم بالسمعيّات ، فلا تجب البعثة حينئذ . واحتجّ الآخرون بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 5 » . والجواب : لا نسلّم أنّ المراد بالنذير الرسول ، وإن « 6 » سلّمنا ذلك لكن المراد من الامّة الذين لهم مصلحة في البعثة ، وحينئذ لا يبقى فيه دلالة .

--> ( 1 ) في « ب » : ( يجوز ) . ( 2 ) فاطر : 24 . ( 3 ) انظر المغني في أبواب العدل والتوحيد ( النبوات والمعجزات ) : 19 . ( 4 ) في « ج » « ر » « ف » : ( فلذلك ) . ( 5 ) فاطر : 24 . ( 6 ) في « د » : ( ولأن ) ، وفي « س » : ( إن ) .